داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
164
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
أشهر وثمانية عشر يوما ، وكان مقتله ليلة الأحد الخامس والعشرين من المحرم سنة تسع وثمانين ومائة ، وكان له ولدان : الناطق بالحق موسى ، والعالم بالحق عبد الله . ويقولون : إن طاهرا أمر بقتل العالم بالحق عبد اللّه وهو حي ، وكان ذلك في ليلة قدم فيها قروى من بغداد في الفجر ، ونام بجوار قبر في المقبرة ، فرأى فجأة شعلة تظهر مع جماعة من الفرسان وتابوتا ، ومشاة يجرون خلف جواد هذا الأمير ، وكانوا يقبلون ركابه ويتضرعون ، وكان يضربه بالسوط ويبعده ، ووقع في التراب ، حتى وصلوا إلى رأس قبر ودفنوا هذا التابوت ، وسووا القبر بالأرض ، فوقع ذلك الماشي على رأس هذا القبر وكان ينوح ، وسحبوه وحملوه ومضوا ، فعرف القروي أن من في التابوت حي ، ففحر القبر وأخرج التابوت ، فرأى شابا وسيما ، وقال : من أنت ؟ ، قال : أنا رجل كاتب حافظ وهؤلاء أعدائي ، فقد غلبوني وقبضوا على ، وحملونى إلى القبر على تلك الحال التي رأيتها ، ولما قدر الحق تعالى الحياة لي أوصلك إلى ، ألا تستطيع أن تخفينى ؟ ، فقال القروي : إن قريتى قريبة وأحملك إلى هناك ، وحمله إليها وأنزله في داره ، وهيأ له كل ما يحتاج ، وأصبح معلما لأبنائه ، وظل مجهولا حتى توفى في عهد المعتصم سنة تسع عشرة ومائتين . وتوفى أبو بكر شعبة بن عباس بن سالم الأسدي الكوفي في زمانه سنة مائة وأربع وتسعين ، وتوفى أبو سعيد ورش القارئ ، وهو عثمان بن سعيد المقرئ في مصر سنة خمس وتسعين ومائتين . المأمون أبو العباس عبد اللّه بن الرشيد : كان الخليفة السابع لبني العباس والسادس والعشرين بالنسبة إلى النبي ( عليه السّلام ) ، كان ملكا عاقلا عادلا فاضلا واشتغل بالفنون والعلوم ، وأقام مرصدا في بغداد وينسب إليه الزيج المأموني ، ولما ولى الخلافة واستقر في مرو ، كان طاهر بن الحسين في بغداد واستقر أمر العراق ، ثار نصر بن المسيب في الرقة سنة تسع وتسعين ومائة ، واستولى على الموصل ، فأرسل المأمون الحسن بن سهل السامانى ، الذي كان أخا للفضل إلى بغداد ، وأمر بأن يمضى طاهر لحرب نصر ، ويعود هرثمة إلى خراسان ، فأسر طاهر نصر بن المسيب وأرسله إلى المأمون ، وبقي في الرقة واليا عليها .